مفكرة امرأة خائبة 2

أرفع بصري استنجد بالدعاء

السماء بدت كرقعة يخط الغيم

عليها أشواق الهطول

 و أنا عندي حنين

و الطريق مزدحم بالمشتاقين

كل يغني على ليلاه

أو بالأصح على كرستيناه

مساحيق التجميل في وجه صبية عربية

تبتسم متحاشية النظر في وجهي

نظرة في عيون شاب يسابق الحافلة

و يعيد الالتفاف حول نفسه

باحثا عن الوقت

عجوز تقف أمام نافذة  معروض بها

 فستان أبيض

وتجر كلب أسود

تركت الفستان وحملقت بي

 كأنها تعرف هذا الحزن

وربما  جربت هذا الحنين

ابتسامتها أكدت لي أنها

تراك معي

فوجهك يصحبني حيثما يممت وجهي

وظلي الذي يلهث خلفي مرة

أمامي مرة متحاشيا خطوات المارة

كأنه يشاغب ظلك

و أنا أعرف أن وجهك يثير شهية

النساء

ستقول بسخريتك المحببة

هذه !!!؟

 بإصرار أردد نعم هذه ..؟!!

أليست امرأة كانت يوما صبية

و ألقيت عليها تحية

الصباح و مضيت أجر خيبتي

بدت لي المدينة

كلها قررت

الخروج اليوم الزحام يتكاثر مع كل خطوة

و أنا عندي حنين أحمق

للعطر و  للركن الفريد

في ذلك المقهى العتيق

أعلم أنك بعيد و أني  اليوم أشد وحدة

من أي يوم من أيام الفراق

الآن أحبك وحدي

و ألتقيك وحدي

و أحدثك وحدي

أو بالأصح على أن أعتاد ان أكون وحدي

 زرمات  

تبدو رائعة في هذا الصباح

الدافئ الذي يجلب الحنين

 من أقاصي غابات القلب

ليس هناك أقسي من سفر بلا رفيق

في مدينة تحترف الجمال الطبيعي

و تتوج ملكة  على جبال الألب

تخترع ألف عذر لكي لا يسخر منك

اثنان يسيران ملتصقان  لأنك تسير وحدك

 محدثا طيفا يرافقك  

تضطر أن تتظاهر بالغناء و في وجهك

عتب و بكاء

ما أشد حاجتي للغناء

لا تصدق

فأنا  للحق

محتاجة للبكاء

ومساحات الجمال هنا لا تسمح بالحزن

أحتاج تغير ذاكرتي

المملوءة بصورنا معا

بأصواتنا معا

زرمات

تعيد لي كل ما حاولت محوه

فلا يمكن لعاشقة مثلي أن تستعيض

بالصمت وفي قلبها حنين وفاء

أنت الذي عودتني أن أسرد عليك

حكاياتي في حضورك قبل غيابك

و أن أخبئ أمنياتي في صدرك

و أن أعلق تعبي و غضبي على كتفك

أصبحت عادة يومية

أسمعك

أحدثك  

 أقرأ لك

ثم أدسك في جفني

و أغمض عيني عليك

لا يمكن لعاشقة وفية مثلي

أن تستبدلك كمعطف

بين الصيف و الشتاء

كما يفعل سكان زرمات

أو

كما فعلت أنت

أعذرك

لم يكن حبك لي كافيا كي  

يمنعك من غواية النساء

أعرف أنه

تبرير مهين

لي و لك

و لكنه العزاء الوحيد

الذي يحفظ احترامي لك

و ينقذك من سخط قلبي

أعترف أني أتألم و أنا

 

أسير وحدي برفقة حنين فاجر

و طيف يصر أن يكون أنت

تمنيت

 أن أكون فيروز التي لا تعرف

لمن هذا الحنين

 فأنا أعرفه بالتحديد

لن أحتاج إلى عد الأسماء

أو محو الأسماء

و أعلم أن عيوني لن تنام

مهما قلت لها :

( نامي يا عيني إذا راح فيك تنامي )

أقسى أنواع الحنين

 أن تعرف لمن بالتحديد

و تعرف أن المحال

قاسما مشترك

بينكما

فأنا و أنت

كالبقاء و الرحيل

لن تجمعهما لحظة

 

حنيني هذا

  يجعلني أرجع

للبعيد إلى أن

 أعيش الماضي

فوجهك يسرقني

 من زحام الوجوه

ليعلقني قنديلا مسائيا شاهدا

على جنوني بك

لتغزوه فراشات الذكرى

مرة أخرى

كهذا القنديل الذي أمامي

 تقف أمامه عربة أيس كريم

و صبية رائعة تقف خلفها

تصنع  أقماع رقائق البسكويت

استغرب عدم اكتراثي بها

فمعدتي مملوءة بالحنين

إلى يدك وهي تناولني اختياري

الأبدي الذي تعرف من نكهات الأيسكريم

قهوة بالشكولا

أتضور لمذاقها معك 

 أسير

وحدي كموعود خائب

يجر انكساره

ككلام صامت

يتسكع بلا معنى

على سطور منحية

كشمس زرمات التي تشرق

على استحياء

يقودني إلى المقهى العتيق

المقهى مزدحم

ركننا الفريد مشغول

 برجلين يناقشان مسألة مالية

أحدهما يضع يده

حيث كانت يدك

كانت يدك ممددة

كقطة سيامية

تغري بالمداعبة

بينما اكتفت يدي بلعب

دور يد الحكم حين يرفع

الكرت الأحمر

طالبة منك أن ننطلق نحو القمة

 

اتخذت مكانا آخر أراقب

ركننا الفريد

بدا لي كشاشة تلفاز كبيرة

تبث مسلسل قد سبق و شاهدت

حلقته هذه بالذات

كل الحوار محفور في ذاكرتي

طلبت نفس القهوة

لم تكن بذات الطعم

كانت حارة

ومرة جدا تفتقر الى عبق

البن المختلط بعطرك

قهوتي معك كانت باردة

انشغلت عنها بلون عينيك

كيف لم نلحظ كل هؤلاء المحيطين بنا

حين  كنا معا

و كأن المكان كله لنا

و يتخذ شكل المسافة

الفاصلة بيننا

كثيرا ما أصغيت إليك منبهرة

بكل ما تقول كانت ابتسامتك

التي تختار جانب واحد كل مرة

تغري بالمتابعة

حتى نسيت فن الكلام

اليوم أجدني ابهر نفسي بهذه

المقاطع اللغوية التي وددت لو سمعتها

و أنا أفلسف كل لحظة تمر بي

أسوء أنواع الحديث محاولة

 أقناع عقلك بشيء مرفوض

كأن أقنعه أني ما زلت أحبك

تصاعد الدم في رأسي عندما وصلت الى هذه الجملة

تركت نصف الفنجان

وخرجت

 لم تكن بائعة الورد في مكانها الذي أذكر

ولكن ذاكرتي أصرت أن تكون هنا

تخيلت أني اشتري ذات الباقة

التي اشتريتها لي

و تخيلت أني أحملها بكل غرور

فليس أجمل من امرأة تتأبط بذراعها الأيسر

 ذراع رجل يحبها

و تحمل بذراعها  الأيمن باقة ورد

هذا المنشور نشر في غير مصنف. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s